المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : خارج التغطية



هاشم الحسين
26-12-2009, 12:37 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

خارج التغطية

مصطلح جديد ترافق مع ظهور الهاتف المحمول وأصبح من البديهي معرفة ماتعني هذه الكلمة

وهو عدم استقبال أو إرسال مكالمات فتكون في عزلة تامة عن التواصل مع الآخرين بواسطة هذا الجهاز

رغم جاهزية الجوال من بطارية وأجهزة الاستقبال والإرسال إلا أنها تعطلت جميعا بسبب البعد عن تغطية الموقع الذي تقف فيه
ففي هذه الحالة يجب عليك أن تتحرى منطقة قريبة تكون التغطية متواجدة فيها من اجل التواصل مع الآخرين

ولكي تعرف منطقة التغطية يجب أن يكون لديك دراية بالاتجاه الذي يوصلك فان كان سيرك عشوائياً
ربما بعدت أكثر عن التغطية

الحقيقة قصدت من وراء هذه الكلمات كمقدمة لما أفكر فيه في تدني مستوى الوطن العربي وقسم كبير من الأمة الإسلامية في كل شيء
فهي تماماً خارج التغطية

إن المسافة العلمية بينا وبين الغرب إذا حسبت بالزمن فنحتاج إلى عمل دءوب مئة عام حتى نصل إلى ماوصلوا إليه اليوم إننا شعوب مستهلكة إننا عالة على أنفسنا ومرتعاً خصباً لرفاهية الشعوب الغربية وبناء قوة حضارتها العلمية إننا المزرعة التي يعيش على ثمارها الغرب

أقول أيها الإخوة كثيراً أتابع النخب المثقفة وعلماء الدين يصرخون ويضربون بأيديهم طاولة الحوار

وكل يرمي اللوم على جهة معينة فريق يحمل الحكومات وتآمرها مع الغرب وفريق آخر يحمل علماء الدين تقصيرهم في توعية الناس وآخر يحمل الجهات التعليمية المسؤولية وفي النهاية يخرج المتابع
وعقله مشتت لايدري إلى أي فكرة ينحاز ليرى علاجاً لما نحن فيه
أقول أيها الإخوة ببساطة لكل محصول ثمر ولكل زراعة حصاد فأنت لو زرعت شعيراً فلن تحصد قمحاً

ولكي نحصد قمحاً كمثال أضعه فيجب علي أولاً أن أختار الأرض المناسبة في تربتها لزراعة القمح ومن ثم أقوم بحرثها وتنظيف التربة من الأعشاب الضارة ومن ثم اختيار نوعية القمح الجيد وبذره في موعده ومن ثم انتظار مراحله لإضافة السماد المناسب وتنظيف التربة دائما عندما تخرج نباتات ضارة

والسقي في المواعيد وعندما تنضج الحبوب تماماً في سنابلها نقوم بحصادها عند ذلك نرى أن الحبة أصبحت مئة حبة وبذلك نقوم بتوزيع تلك الحبوب في مواقعها واستثمارها من جديد لنطور من أرباحها

إن هذا المثل ينطبق على كل موارد الحياة التي هي سبب النهضة الاقتصادية والاجتماعية والعلمية

وكل من يريد أن يحرق المراحل بأفكاره فهو عابث يمضي كل عمره وهو يحلم ودليله بالتاريخ الإسلامي
الذي أنار العالم كله بعد ظلام حالك بزمن قياسي

وهذا القول حقيقة لايمكن إنكارها ولكن اطرح سؤالاً إلى هؤلاء الناس هل المسلمون صنعوا التاريخ

بدون معنى المثل الذي سقته عن القمح ألم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم

يأخذ بالأسباب يمرض فيتعالج يجوع فيأكل ألم يكن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم

يعملون بعقولهم وأيديهم وتوظيف الخبرات في مكانها
والقرآن الكريم شاهد علينا ارجعوا إلى الآيات كم آية تحث على العمل بالأسباب لأن الله عزوجل

جعل لكل شيء سبب
فانظر إلى حيوان في غابة كسرت رجله مثلا فهو يتألم وربما يبقى زمن وهو يعاني سكرات الموت
ولا أحد يراه إلا الله أليس باستطاعة الله عزوجل أن ينهي تلك المعاناة لهذا الحيوان بأمره

هل هذا الحيوان مكلف انه لايدخل ناراً أو جنة بل سيصبح تراب ومع كل ذلك هو خضع للأسباب التي وضعها الله عزوجل في هذه الحياة

فالله عزوجل خلق الدنيا وخلق أسبابها معها وكرم بني آدم في الخلق وأعطى المسلم ميزات

كثيرة فأكثر الأسباب التي تؤدي إلى نجاحه وجعل الدعاء أحد أسباب النجاح كما جعله عبادة

فأنا إن توكلت على الله وعملت بأسباب النجاح سوف أنجح وان تعثرت فلا يعني أني فشلت
فأسباب النهوض موجودة فلو استسلم المسلمون لهزيمتهم بمعركة أحد لما حققوا نصراً بعده بل درسوا أسباب الهزيمة
وعالجوها

إنني أسمع كلمات من أوساط مثقفة تجعلني أتشنج منها فتجده يتكلم بطلاقة وأسلوب جذاب ويجعلك تعيش في الماضي فقط وينسيك الحاضر ومتاعبه ويطالب بجلدك لو زنيت أو قطع يدك لو سرقت
وسؤالي له وأمثاله هل حصنت الشباب بتسهيل الزواج لهم أم تركتهم فريسة للشهوات الحارقة التي يراها

في كل مكان وهل وفرت للسارق سبيل العمل الشريف يكفيه حاجته ومن يعيل
عندما توصله إلى حقه اجلده إن زنى واقطعه يده إن سرق
والبعض الآخر يجعلك تعيش في الآخرة عازفاً عن الدنيا ودليله وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون

وهل العبادة هي أن تعزف عن الدنيا
أليس العلم الذي يخدم المجتمع ويرفع من شأنه في مجال التقدم سواء على مستوى الفضاء أو الحاسوب أو الزراعة أو الصناعة بأنواعها أليست عبادة إذا كانت نيته إرضاء الله

والله إني تابعت رجال دين على الفضائيات لايتركون لك فرصة أن تفكر إلا بالصلاة والصيام وقيام الليل وحفظ القرآن وصحيح مسلم والبخاري فعندما حسبت الزمن الذين يريدونه

هؤلاء العلماء من الشباب هو مايقارب أربعة عشرة ساعة مسجون في جدران المساجد وجدران البيوت وعليه أن ينام نوماً متقطعا ليقوم الليل

أي شخصية سيكون هذا الشاب أليس من الأفضل توجيه هذا الشاب بدراسة معاني القرآن الكريم ومعاني أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم بزمن يتناسب مع متطلبات الحياة ومع عمره وحاجة أعصابه للنوم طبعاً أرجو أن لايفهم من كلامي

أنني ارفض قيام الليل فقيام الليل فيه يستجاب الدعاء وفيه قرب كبير من طاعة الله ولكن على هذا الشاب الذي يحقن بمخه مفهوم قيام الليل أن يكون نومه بعد صلاة العشاء مباشرة حتى تتغذى أعصابه أو إذا كان نومه متأخراً أن يصلي ركعتين ويوتر ثم ينام ليفيق على صلاة الصبح

طبعا أنا لست هنا بصدد الوقوف على منبر الفتاوى الشرعية فهو ليس تخصصي ولكن دخلت على هذه المفردة من وضع الشباب المتأثرين بالمشايخ المتشددين على الفضائيات وقد نقلوهم بحنكة من الدنيا إلى الآخرة فكوابيس نار جهنم تلاحقهم أكثر

من أمل الجنة وما يصيبهم من فزع وهلع يجعلهم خارج مشاكل أسرهم ومجتمعهم فهم معزولون تماماً عن الواقع ضناً منهم أن الدين ضمن هذه الدائرة المغلقة وأصحاب هذا الفكر الذي طلق الدنيا فتزوجها الغرب أصبحنا بلا زواج ومن يعيش أعزب فهو عقيم بقتل أولاده في سجنهم الغريزي

أقول مافائدة أن تقبل قدم أبيك وأمك صباحاً ومساء تقرباً إلى الله وأنت عازف عن العمل ولديك الطاقة التي تجعل من والديك أكثر رضاء عنك باستبدال مكان القبلة وجعلها في قلوبهم

في تحقيق أحلامهم بان يروا أبنائهم وقد زرعوا نبات الخير في مجتمعهم فيكون فخراً لأمتهم في حصاد التقدم العلمي في هندسة الفكرة وصناعة قرار التقدم من قاعدة حبك لله وتعاليم الدين السمحة
إن هؤلا الناس وقد تابعنا تدرجهم في التعامل مع أي فكرة أو

اختراع علمي من الغرب انبروا إليه بأسلوبهم الخطابي الجذاب
انبروا للتلفزيون وأسموه مفسديون انبروا للستلايت واعتبروه الشيطان الأكبر انبروا للنت واعتبروه المفسدة الكبرى

حتى إذا فرضت هذه الاكتشافات نفسها في المجتمع وظهرت المنافع الكبيرة لها وخاصة في المجالات الثقافية والدينية بل واختصرت من زمن البحث الكثير فانك تستطيع أن تأخذ المعلومة بدقائق بينما كانت في السابق ربما في شهور

لن تحصل عليها
وبعد الانصياع للواقع فإنهم يتعاملون مع هذه الأجهزة وبها ولكن للأسف بعقلية تفرض أفكاراً جديدة على عقل الشاب
طبعاً اختلف العلماء في مسالة الموسيقى قالوا محرمة وقال البعض منهم هناك حرام وهناك حلال منها وحرموا الغناء

وحللوا الأناشيد أقول لست بصدد مناقشة الموسيقى أو الغناء من زاوية حلالها أو حرامها ولكن استوقفتني فتوى أرعبتني
إذا ظهرت نشرة أخبار فيها فاصل يضع المخرج موسيقى لتمييز شارة قناته وهي لاتعبر عن طرب بأي حال من الأحوال فهذه الفتوى تنكر وبشدة هذه الشارة الموسيقية وأنت آثم إذا تابعت سماعها

قتلوا الشعر في ضمائر من وهبهم الله بصياغة المعنى الشعري الذي جعل الله عزوجل في هذا الشخص مخزون لصياغة المعاني تجعل من الكلمة دواء لنفوس الآخرين

بحجة أن الشعر غواية – أقول من ينكر نص قرآني فقد كفر بالله
قال الله تعالى في سورة الشعراء
والشعراء يتبعهم الغاوون
صدق الله العظيم

هم بتفسير أهل العلم أن المقصود بهؤلاء هم المنافقون والكاذبون في صياغة المعنى فهم يقولون غير مايبطنون
ويفعلون عكس أقوالهم

فهل الشعراء الصادقين في قولهم وفعلهم وفي صياغة مشاعرهم الصادقة التي لاتتعرض إلى مايغضب الله
تقع في دائرة معنى الآية

فتجد أن هؤلاء الناس يحرقون هذه المواهب داخل هؤلاء الشباب
كما أنهم قتلوا مواهب الفنون الأخرى من رسم وغيرها
ولو توسعت في مسالة التمثيل ودائرة الفوائد العظيمة من الأعمال الهادفة لطال الموضوع وتشعب فمن حضر فلم الرسالة فكأنه قرأ عشرة مجلدات من الكتب النفيسة

وهل عرفتم عمر المختار كسيرة لولا هذا الفلم الرائع له
رحل العقاد رحمه الله وكان في ذهنه أكثر من مشروع ثقافي إسلامي وفي زمن لايتكرر أمثال العقاد كمخرج سينمائي رحل بتلك العقول المغلقة

كلمة أخيرة أوجهها للشباب اعلموا أن خير الأمور أوسطها وإن الدين ليس ضد الحضارة والحضارة ترفع من سقف الإيمان كما ترفع النظافة الدرن من الجلد

وكما تجعلك تعيش الإبداع وسط مجتمع شعاره العلم وقواعده الثقافة وبناؤه التقدم ولذته وصل حلقات المعرفة بالعالم المتحضر والولوج إلى الفكر الصناعي وصنع الذات من خلال صنع محرك بيدك تدخله بعجلة التطور العلمي وسباق العلوم يجعلك تطور هذا المحرك وتزيد من طاقته بفكرك الذي تحرر

من الاتكالية والأوهام وان لاتفكر كثيراً بأسئلة ناكر ونكير بقبرك
بل اعمل لذلك مايرضي الله فسينطق لسانك بما أرضيت الله وما يجعل الملكين في صورة الحب الذي تريده ولا تفكر كثيرا بالعقارب والثعابين التي تعيش في قبرك وهي تلدغ بك
إلى أن تقوم الساعة

بل فكر انك ترضي الله بعملك وأحداث القبر ستتوافق مع عملك
واعلم أن رحمة الله كبيرة جداً وواسعة وأحسن الظن بالله واجتهد بما أعطاك الله من قوة لخدمة دينك فيما يوصل مجتمعك إلى تحرير الأقصى من هؤلاء الصهاينة

لا أن تقفز بمحطات الأخبار وتذهب عنها بعيداً بحجة أن هذا الأمر متروك لله وانك لاتحب أن تسمع وترى مآسي أخوانك في تلك البلاد أقول إن فعلت ذلك فأنت بحاجة لطبيب نفسي فلا تتأخر بالذهاب إليه لتتعالج

ALI_ABDUALAZEEZ
26-12-2009, 02:52 PM
ما اروع الكلمات التي تخطها ايها العم الطيب
ما اروع الافكار التي تحملها وتوصلها لنا جزاك الله خيرا
علماء الدين هم عليهم الثقل الاكبر في تاخر شعوبنا .
ليومنا هذا لا نرى عالما يتصدى للخرافات وما اختلط من اسماء مع الخرافات لم نرى من يوضح للناس الطنطل والسعلوه ، بل لازالوا يصرون على بعض الروايات الضعيفه والمشكوك بها حول الجن وعلاقاتهم المشبوهه بالانس .
وينسون رحمه الله وفضله وكرامته على بني ادم وخلقه للانسان في احسن تقويم
ايها العم الكريم نرغب منك موضوع مفصل ومطول عن بعض التقاليد والخرافات والمشعوذين في مجتمعاتنا . وفقك الله لكل خير

هاشم الحسين
26-12-2009, 09:03 PM
ما اروع الكلمات التي تخطها ايها العم الطيب
ما اروع الافكار التي تحملها وتوصلها لنا جزاك الله خيرا
علماء الدين هم عليهم الثقل الاكبر في تاخر شعوبنا .
ليومنا هذا لا نرى عالما يتصدى للخرافات وما اختلط من اسماء مع الخرافات لم نرى من يوضح للناس الطنطل والسعلوه ، بل لازالوا يصرون على بعض الروايات الضعيفه والمشكوك بها حول الجن وعلاقاتهم المشبوهه بالانس .
وينسون رحمه الله وفضله وكرامته على بني ادم وخلقه للانسان في احسن تقويم
ايها العم الكريم نرغب منك موضوع مفصل ومطول عن بعض التقاليد والخرافات والمشعوذين في مجتمعاتنا . وفقك الله لكل خير

اشكرك اخي وجزاك الله خير وتكرم سوف اكتب موضعا يلبي طلبك وربما يزعل كثير ولكن كلمة الحق يجب ان تقال ولك تحياتي

هاشم الحسين
04-01-2011, 10:49 PM
كل الشكر وبارك الله بكم ------------------