- الأبعاد الروحية للنظام الزراعي في القرآن والسنة:
* اعتبار العمل الزراعي عبادة ووسيلة لمرضات الله قبل كل شيء وطاعة لأمر الله سبحانه وتعالى: "هو الذي جعل لكم الأرض ذلولا، فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه وإليه النشور" الملك 15 وفي الحديث : من غرس شجرة، فأكل منها إنسان أو طير أو حيوان إلا كانت له صدقة. أو كما قال صلى الله عليه وسلم (الحديث)

*التأكيد على شرف العمل الزراعي وديمومته إلى يوم القيامة. في الحديث: إذا قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة فليغرسها، فالرسول صلى الله عليه وسلم له رؤيا استشرافية ثاقبة للمستقبل فقد حثنا على إعمار هذه الأرض وعدم الاستسلام إلى اليأس والتواكل والكسل حتى في أصعب الأوقات وأحلكها وهي القيامة.
* في وصف الله البساتين والجنان وما فيها من أثمار وأنهار وبهجة للناظرين، إنّما يلفت أنظارنا إلى الجنة الأخروية ونعيمها الدائم. فجنان الدنيا زائلة لا محالة، ولا يداني حسنها مهما عظم أدنى جنان الجنة الأخروية.
فمن لم يكسب جنة في الدنيا فبإمكانه اكتسابها في الآخرة بعمله الصالح وتقواه. "من كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها" الشورى 18
قل أؤنبؤكم بخير من ذلكم للذين التقوا عند ربهم جنات ...." آل عمران 15
* علينا أن لا نتكبر ولا نغتر إذا رزقنا الله البساتين والجنان في الدنيا، فتكون عاقبتنا الخسران كصاحب الجنة الذي قص الله قصته في سورة الكهف:" ودخل جنته وهو ظالم لنفسه.." الآية 34، بل علينا ان نتواضع ونحمد الله على نعمه.
* علينا ان لا نركن إلى هذه الجنان أو الحقول أو الضياع، فالكل زائل ولا يبقى إلا وجه الله:" كل من عليها فإن ويبقى وجه ربك، ذو الجلال والإكرام" (الرحمان 24-25)
"إنما مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء، فاختلط به نبات الأرض مما يأكل الناس والأنعام، حتى إذا أخذت الأرض زخرفها وازينت وظن أهلها أنهم قادرون عليها أتاها أمرنا ليلا أو نهارا فجعلناها حصيدا كأن لم تغن بالأمس" يونس 24.
هذا التشبيه بين الحياة الدنيا والزرع نجده في العديد من السور: الفتح، الحديد، الكهف... فالدنيا تغر كما يغر الزرع ببهجته واخضراره وهي أيضا سريعة الزوال كالزرع الذي يصير حطاما وتنطفئ زينته. وفي هذا تحذير من الركون إلى الدنيا أو الاطمئنان إليها، والالتجاء إلى الله دائما وأبدا والتضرع إليه.

* إلى جانب النظام الزراعي الحسي واستصلاح الأراضي وإحيائها، يشير القرآن الكريم إلى نظام زراعي آخر روحي، في ذات الانسان يقول الله تعالى في سورة الأنعام(أَوَمَنْ كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) (الأنعام:122)
. فكما أن عملية الإحياء في الإنتاج النباتي تتطلب عنصرين وهما الماء والنور للقيام بعملية التركيب الضوئي التي هي الوسيلة الوحيدة لنمو النبات وإثماره ، فكذلك يتم إحياء قلب الإنسان الذي هو كالبذرة في وسط الأرض بماء الإيمان ونور العلم فينمو زرعه الذي هو عمله الصالح ويثمر المقامات الشريفة كالتقوى والورع والخوف من الله ورجاؤه، والصبر والشكر والمحبة والرضى وغيرها. "إن الله فالق الحب والنوى يخرج الحي من الميت ومخرج الميت من الحي" وبالتالي يحيى المؤمن بين الناس كزهرة في بستان من الأنوار والأثمار. وقلب الكافر والعياذ بالله كصحراء ظلماء مقفرة ليس فيها لا ماء ولا نور ولا حياة. ومهما أظهر الكفار من ارتقاء مادي وترف في وسائل العيش ورفاهية فهم لا يشعرون بتلك الطمأنينة وتلك السعادة الروحية ولذة العيش مع الله وبالله، فهم كالأنعام بل هم أضل.
في الأخير أريد أن أشير إلى مقاربة لطيفة ذكرها الإمام الغزالي في كتابه أحياء علوم الدين وهي تعاطي الأسباب والتوكل على الله في كل الأعمال الدنيوية والأخروية. فكما أن المزارع يشق الأرض ويبذر ثم يتعهده ويسقيه حتى ينمو ثم يتوكل على الله في نتيجة المحصول، فكذلك المؤمن عليه أن يتخذ كل أسباب الطاعة من عمل صالح وتوبة وعبادات ثم يتكل على رحمة الله ولا يقول الله غفور رحيم ويترك العمل، فمن زرع حصد.

I- 5- خـــاتـــمــــة:
إذن كانت هذه مجرد إشارات وهوامش وإيحاءات أوحتها لنا هذه الآيات الكريمات لتصوغ لنا نظاما زراعيا متكاملا ومتوازنا فيه من الإعجاز ما يعجز عنه القلم ويخرس له اللسان ويخشع له الجنان. ولو خصصنا آلاف الصفحات والمجلدات ما أدّينا حقها وما استوفينا معانيها. كما قال تعالى :" قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي ولوجئنا بمثله مددا" الكهف.
فنكتفي في هذه الورقات بهذه الإشارات ورب إشارة أبلغ من عبارة. وفي الختام أجدني مضطرا لأختم هذه الخاتمة بإشارة أخرى من هديه صلى الله عليه وسلم وهي حادثة التأبير المشهورة. فقد نهى الرسول صلى الله عليه وسلم أهل المدينة عن تأبير النخيل، فلما لم تنتج التمر وسألوه عن ذلك قال : أنتم أدرى بشؤون دنياكم. وفي هذا دلالة واضحة على أهمية اكتساب الخبرة ودور التجارب الميدانية والأبحاث العلمية في النهوض بالنظام الزراعي. فهذه الواقعة يعبر عنها في علم المنهجيات بالخطأ التعليمي، وهي منهجية علمية معتمدة كثيرا في التجارب الزراعية وعلم الإحصاء الحيوي : أي نفرق بين مقسم شاهد ومقسم معالج لنصل إلى نتيجة علمية. وبهذا يكون الرسول صلى الله عليه وسلم أوّل المؤسسين للمنهج التجريبي وأوّل من دعى إلى اعتماد البحث العلمي لتطوير النظام الزراعي.
"سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق" فصلت 52.
أخواني للموضوع بقية هذا الموضوع جمعته ودققتة من الناحية العلمية الزراعية مع مجموعة من الدكاترة وعلماء المسلمين وللأمانة طلبو مني عدم ذكر اسمائهم حتى يكون العمل خالصا لوجه الله تعالى فان اردتم أكملنا وان أردتم يكون هذا الجزء أخر الأجزاء أما فيما يخص المراجع العلمية لهذا الموضوع كنت اريد ان اضيفها في اخره لكن نتيجة اصرار بعض الاخوة سأضيفها الان وان اردتم ان نكمل اخبروني


المراجع :

- مختصر تفسير ابن كثير : ابن كثير
- صفوة التفاسير : محمد بن علي الصابوني
- تفسير الجلالين : جلال الدين بن أحمد المحلي
جلال الدين بن ابن بكر السيوطي
- مختصر تفسير القرطبي : الإمام القرطبي
- آيات التوحيد : د/ محمود سراج الدين عفيفي
- توحيد الخالق : عبد المجيد الزنداني
- الإشارات العلمية في القرآن الكريم
بين النظرية والتطبيق : د/ كارم غنيم
- الرطب والنخلة في الإعجاز الطبي في القرآن الكريم : عبد الله عبد الرازق السعيد
- نباتات في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم
: د/ كمال الدين حسن البتانوني
- إحياء علوم الدين : الإمام أبى حامد الغزال


- مجلة الاعجاز العلمي في القرآن الكريم (الإلكترونية)
- انتاج الفاكهة (الجزء النظري) للدكتور غسان تلي والدكتور بديع ريا




مواضيع مشابهة: